رئيس مركز تراث الصعيد: الأقصر هي منبع الحضارات وعاصمة التاريخ السيسى رجل المرحلة وأشبه ما يكون بحور محب قديما تراث الأقصر سيندثر إذا لم يجد اهتماما من

رئيس مركز تراث الصعيد: الأقصر هي منبع الحضارات وعاصمة التاريخ السيسى رجل المرحلة وأشبه ما يكون بحور محب قديما تراث الأقصر سيندثر إذا لم يجد اهتماما من
كتب -

حوار – هبة جمال:

يرى عبد المنعم عبد العظيم، رئيس مركز تراث الصعيد، أن الأقصر هي منبع الحضارات؛ لأنها جمعت بين ثلاث حضارات قبطية وإسلامية وفرعونية, وأن  تراث الأقصر مهدد بالانقراض، إذا لم يجد اهتماما ورعاية من الجهات المختصة،

ويعتقد عبد العظيم أن السيسى هو رجل المرحلة التي تحتاج إلى حاكم عسكري قادر على أن يعيد الاستقرار، لكن لابد من وجود حاكم مدني فيما بعد، ويؤيد رئيس مركز تراث الصعيد، عودة سمير فرج محافظا للأقصر، بشرط تخليه عن هدم الآثار، وإلى نص الحوار.

ما الفرق بين الأقصر قديما، وحديثا؟

تعتبر الأقصر عاصمة التاريخ، وأول امبراطورية تحكم العالم من العراق إلى جنوب السودان، وفيها قامت أول حضارة ثم أخذت هذه الحضارة في الانتشار، أعطت  للمسيحية الرهبنة عندما فر المضطهدون إلى جبال طيبة اتقاء السلف الروماني، وأعطت  للإسلام المئذنة التى استمدت تصميمها من المسلة الفرعونية ومن النخلة أيضا، وظل هذا التراث يتوارث ليكون عادات وتقاليد لتصبح بعدها حضارة.

وعندما ننظر إلى مولد سيدي أبو الحجاج الأقصرى والنقوش التى على المقابر نجد نفس المراسم على مركب أبو الحجاج هي المركب الذى كان يحمله الفراعنة وعليه تمثال آمون وخنثو وموت فى عيد الاوبت، وبذلك نجد نفس الأشخاص ونفس التقاليد التى كانوا يتبعونها أثناء مرورهم من طريق الكباش، والمرور من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر إلى مسجد أبو الحجاج الذي يعتلى مسجده كنيسة قبطية قديمة.

وبذلك تكون الأقصر قديما أكبر رمزا، لا يوجد له مثيل لتلاقي الحضارات فى معبد وكنيسة ومسجد لثلاث حضارات ” قبطية وإسلامية وفرعونية”.

 

هل هناك صناعات حرفية قديمة فرعونية تشبه الصناعات الحديثة؟

بالفعل هناك فى مدينة القرنة كان أحفاد الفراعنة يصنعون التماثيل بنفس الحرفية التى كان يصنع بها المصري القديم تماثيله، التى لا يمكن إلا بالعلوم الحديثة جدا التفرقة بين ما هو قديم وحديث، فالأحفاد ورثوا صناعة الأجداد، فهذه المنطقة “الإقليم الرابع” صنع أول حضارة من الطين الذى تحول إلى أواني، وبعدها تحول إلى فخار وبعض التزجيج أصبح خزفا وبورسلين، وأشياء أخرى، كل هذا وأكثر جاء من حضارة الطين، حتى الأواني الحديثة أصلها من الطين.

وجاءت الفكرة عند المصري القديم عندما وضع قدميه فى الطين وصنعتا علامات تعلم من ذلك صناعة الأواني مثل الكوب والإبريق التي تشبه الصناعات الحديثة ولكنها تختلف عنها في أنها صحية أكثر.

كيف كانت عادات الأفراح القديمة؟

عادات الأفراح القديمة لا تختلف كثيرا عن العادات الحالية التى تبدأ بالخطبة والمهر ولكنها لم تكن متكلفة مثل الآن وكانت بأقل الإمكانات لأن المجتمع كان مجتمع بسيط غير معقد، أما الآن بدأت بعض مناطق في الأقصر الرجوع إلى التعامل بهذه الطريقة وإتمام الزواج بأقل التكاليف وبأقل مهر.

وماذا عن عادات الحزن ومراسم دفن الموتى قديما؟

الحزن فى الأساس صناعة مصرية قديمة من أيام إيزيس وبكائها على أوزيريس، فالبكاء والنواح والولولة، وتلطيخ الوجه بالطين، والعدودة مظاهر حزن قديمة توارثتها الأجيال، لكن تم تغليفها بأغلفة حديثة، حتى الأربعين والأسبوع والثالث الذى كان يعتقد أنها عادات قبطية، على أساس أن المسيح تم رفعه بعد ثالث يوم.

وكان يتم توزيع الذبائح وتقديم القرابين على الموتى، فهناك منازل تجتمع فيها الأسر فى المناسبات لتوزيع الخبز على أرواح الموتى، وكان لكل أسرة مكان تقيم فيه العزاء, أما الملوك فكانت تقام لهم معابد جنائزية مثل معبد هابو ومعبد امنحوتب الثالث للتقرب من الموتى وتقديم الصدقات عليهم، وعادة تذكر الميت حتى مرور عام على وفاته هي عادة مصرية لا نجدها فى أي مكان لاعتقاد المصري القديم فى الخلود، وأن هناك حياة أخرى, وكانت الأقصر هي منبع جميع هذه العادات والتقاليد لكل الحضارات.

هناك بعض الآثار الموجودة في الأقصر ليست معروفة للعامة؟

تسببت الفيضانات والرواسب فى دفن كثير من الآثار القديمة التى لا يعرف عنها أحد شيئا، وهناك أيضا بعض الآثار التي يرى تجار الآثار ضرورة الحفاظ عليها من أجل نهبها، ويصورون للناس أن الكشف عن الآثار سيصيبهم بلعنة الفراعنة، لكن هذه خرافة روجوا لها لخدمة مصالحهم الشخصية، رغم أنهم هم من يقومون بالبحث عن الآثار لدرجة أنهم يلجأون إلى ذبح ضحايا من البشر لفتح المقابر، والأجهزة الحديثة هى وحدها التى تستطيع كشف الآثار والمعابد, فهناك على سبيل المثال 13 معبدا في أرمنت الحيض

كيف نحافظ على تراث الأقصر، خاصة أن هناك بعض الآثار تكاد تنهار؟

يفترض أن تكون هناك لجنة مختصة للحفاظ على الآثار، وأن نستفيد من جهود دارسي الآثار والباحثين للحفاظ على التراث، لكن للأسف هناك إهمال من قبل المختصين فى الكشف والتوصل إلى الجديد فى كيفية الحفاظ على الآثار وعلى التراث المصري القديم.

هل نستطيع القول أن تراث الأقصر مهدد بالاندثار؟

إن أي شيء يتعرض للإهمال لابد أن يأتى عليه يوم ويختفى، كذلك التراث، خاصة أنه معرض للمتاجرة به من قبل بعض الأشخاص، وعدم وجود أي جهة قادرة على الحفاظ عليه وحمايته يثير القلق، فلابد من الاهتمام بالتراث حتى لا يندثر لأن نهاية التراث نهاية للحضارة.

كيف كان حال المرأة فى العصر الفرعوني؟

المرأة قديما كانت تعمل وتخرج للأسواق، وكانت محاربة أيضا، ويحفظ لنا التاريخ الملكة اباح حتب، التى حاربت مع زوجها ضد الهكسوس، وحفيدتها الملكة حتشبسوت، ونفرتارى، وكل هؤلاء وغيرهن، كان لهن أدوار خطيرة فى السياسة المصرية، كل فى دوره إضافة إلى نجاحهن فى بيوتهن.

هل تؤيد عودة سمير فرج محافظا للأقصر؟

أنا من أكثر الشخصيات التي هاجمت سمير فرج، عندما كان محافظا للأقصر، لأنه قام بهدم مبان تراثية مثل قصر الثقافة، ومركز شباب الكرنك، ونادى شبان المسلمين، وقصور مثل قصر انداروس، وقصر نفرتارى، ومعهد ترميم الآثار، ومسجد الوحشي، قام بهدم وبلا وعى كل ما هو ثراثى، لكنه صاحب مشروع حضاري، كانت لديه نظرة حضارية، ولكن بحكم أنه رجل عسكري لا يقبل النقاش والرأي الآخر اتخذ هذه القرارات التي أعتبرها خاطئة، ولكننا لا نستطيع إنكار أنه كان لديه مشروع حضار ى، وهو الأمر الذي نفتقده فى كل من جاء بعده من محافظي الأقصر، لكن هدم التراث هذا شيئ لا يصح، لأن السائح قبل أن يبحث عن الأثر يبحث عن سحر المكان والإنسان، فلو تم تحويل الأقصر إلى فنادق 5 نجوم ستفقد الأقصر سحرها، لذلك أنا مع عودة سمير فرج، لكن عليه أن يحافظ على التراث، ويطور فيه ما يشاء دون هدم.

 

لماذا شبهت عبد الفتاح السيسي بالملك حور محب؟

لأنه فى أيام العصر الفرعوني القديم وحد اخناتون عبادة الآلهة، وأحدثت هذه الدعوة انقلابا فى العقيدة الأمونية، وتم تجريد كهنة أمون من سطوتهم وسلطانهم، فتآمروا عليه، واعتقدوا أنه قتل ثم جاء بعد ذلك ابنه توت عنخ أمون الذي اعتقدوا أنه قتل أيضا، وعادت الأمونية مرة أخرى ولكن كانت الأمور تحتاج إلى ضبط وإلى سلطة العسكرية، لذلك جاء القائد العظيم حور محب الذى أعاد لمصر سطوتها بالقوة العسكرية، لهذا أعتبر السيسى رجل المرحلة لأن الطريقة العسكرية هي الحل، والسيسي هو الوحيد القادر من بين المرشحين للرئاسة على إعادة القوة لمصر، لكن لا يمكن استمرار الحكم العسكري للأبد، ولكن بعد استقرار الوضع لابد أن يأتى حاكم مدنى ليتولى الحكم.

 

ماذا الذي تحتاجه الأقصر لتعود السياحة مرة أخرى كما كانت عليه؟

توفير الأمن هو الحل الوحيد الذي سيساعد في تشجيع عودة النشاط السياحي مرة أخرى، وشعور السائح بالأمان يشجعه على البقاء وجذب الآخرين، لذلك ينظم الإخوان المظاهرات وأعمال العنف للعمل على زعزعة الأمن داخل البلاد، وأيضا الإعلام وما يقوم به من دور سلبي بما  يحدثه من مبالغة وتضخيم للأحداث، دون مراعاة لمصالح العام، وخاصة بعض صحفيي الأقصر الذين لا يتحرون الدقة، إضافة إلى عدم اختيار ألفاظ التعبير المناسبة للموقف.

 

هل الموالد موروث شعبي قديم؟

الموالد رغم ما يحدث فيها من بدع، لكنها مناسبات اجتماعية وجزء من الموروث الشعبي لا يمكن التخلي عنه لأنه من الصعب تغيير الموروثات أو العرف، والموالد مناسبة يلتقى فيها الناس ويقرأون فيها القرآن، ويمارسون الفنون الشعبية، وكله يعتبر من التراث ولكن يجب تنقيته لما يحدث فيه حاليا من مبالغات، من خلال الثقافة والوعي.