“الوقواق” هو فصيلة شِبه نادرة من الطيور المُهاجرة وتنقسم إلى 26 نوعًا، وجميعهم يُلقب بـ الطائر “النصاب” أو “المُحتال”، وفي بعض الدول يسمى بالطائر “المخادع”، حيث معروف عنه بأنه أكثر مخلوقات الله أنانية وبالطبع هذا لحِكمة يعلمها الله..

عفواً ذكرت بأنه أكثر مخلوقات الله أنانية – طبعًا باستثناء بعض البشر – حتى لا أحُمّله أكثر مما ينبغي..  ويكفي أن نعرف بأن هذا الوقواق الخبيث عندما يقرر بأن يضع بيضه يبحث عن طائر من نوع آخر “ضحية” لكي يضع بيضه في عِشه حتى يرقد الطائر الضحية عليه بدلاً منه،  فهو  لا يهتم برعاية صِغاره، وبالتأكيد “الوقواق” يملك من الدهاء ما يجعله يختار الطائر الضحية بعناية شديدة، فيجب أن تتوفر به شروط، من أهمها أن يكون حجم البيض مُتقارب، ليس ذلك فقط بل يصل الأمر بأن يقذف بيض الطائر الضحية خارج العِش حتى لا تنكشف الخِدعة ويظل الضحية في هذه الكذبة، يرقد على بيض غيره حتى يفقس البيض، وتخرج صغار الوقواق، ويقوم الضحية برعايتهم بمنتهى الغباء، وقد يصل الأمر بأن تتفاوت الأحجام والأشكال بحكم اختلاف النوع ولكن غالباً نقاء قلب الطائر الضحية يجعله لا يرى الحجم ولا اللون ولا النوع – فقط يتعامل بفطرته – عندما تكبر صِغار الوقواق و تستطيع الطيران تذهب من العِش بدون رجوع.. وربما تُهاجر من موطنها إلى موطن آخر، والطائر الضحية يبحث عن صغاره “المخادعين” دون جدوى وربما يصل إلى حد الاكتئاب.

في فرنسا يُطلق على المرأة التي تخون زوجها لقب الوقواق لأنها تقوم بتربية أولاد غيره بدون أن يدري.. هذا نموذج فريد من الطيور ويدعو إلى التأمل! و لكن القضية الأغرب هي أن نجد من يُبرر لهذا الطائر كل هذا الكذب والزيف، فنجد من يدافع عنه ويمنحه لقب “الطائر الذكي” برغم دناءة أفعاله – و يبررون ذلك بكونه طائر يبدو عليه الخجل وقلة الحيلة، فهو يكره الظهور حتى أن الأمر يصل في بعض الأحيان إلى عدم الاستدلال عليه إلا من خلال صوته المميز، البعض يطلق عليه “الطائر الذكي” برغم أنه لا يبني أعشاشاً ولا يُربي صغاره ويخدع وينكر الجميل!!..

الآن حان الوقت أن نتوقف عن الحديث عن هذا الوقواق حتى لو هُنيهة.. ونتدبر الأمر جيداً.. كم يبلغ عدد الوقواق بين البشر؟! عِندما نُشاهد و نقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الأخبار وبشكل يومي كل هذه الأحداث والحوادث وقصص الغدر والخيانة وقتل الآباء لأبنائهم، فلابد إذن بأن هناك ثمة حلقة مفقودة.

هل هي مؤامرة قام بها أحد الأشرار لنشر عدوى “الوقواق” بين البشر!! أم أن البشر نفسهم بداخلهم وقواق مدفون ومُغلف بقناع آدمي يبدو جميلاً من الخارج فقط! الوقواق يا سادة أصبح هو مرض العصر.. إذا كانت هناك أمراض مُجتمعية فسببها مرض الوقواق..  سببها الزيف والأنانية.. سببها “الفهلوة”، سببها الجهل والتخلف والفساد.. حتى أصبحنا نعيش في كوكب “الوقواق”.