دراسة تؤكد صلاحية الظهير الصحراوي الشرقي للزراعة..والحكومة تتجاهل وتقرر انشاء مدينة عليه

دراسة تؤكد صلاحية الظهير الصحراوي الشرقي للزراعة..والحكومة تتجاهل وتقرر انشاء مدينة عليه
كتب -

تحقيق – عبد الرحمن العمروني:

في أعقاب ثورة 25 يناير وفى ظل الركود السياحي الذي تشهده البلاد وحالة البطالة التى يعاني منها شباب الأقصر خاصة وأن الأقصر تعتبر من أكبر المدن السياحية فى مصر يعمل غالبية سكانها بالسياحة، كان لابد من البحث عن حل لمشكلة البطالة فإذا نظرنا بعيدا عن الحيز العمراني خارج الكتلة السكانية للمدينة حيث توجد مساحات كبيرة من أملاك الدولة تقع على حدود المدينة تسمى الظهير الصحراوي، حيث يعتبر الظهير الصحراوي بالأقصر من أغنى الأراضي وأجودها وهذا ما أكدته دراسة أجرتها شركة يابانية في عام 1998، وحصلت “الأقصر بلدنا” علي صورة ضوئية منها، وبناء على توصيات هذه الدراسة يمكن إحياء هذه الأراضي والاستفادة  من طاقات الشباب الأقصري، وهناك إمكانية تنفيذ مشروعات تنموية على هذه الأراضي وفتح باب للاستثمار والقضاء على البطالة، ستتحول الأقصر من مدينة سياحية تعتمد على السياحة إلى مدينة زراعية وصناعية، لكن الحكومة أهملت هذه الأراضي، وتجاهلت دراسة مهمة.

مخالفة قانونية

يقول أحمد محمد خير، موظف بهندسة الري بالأقصر، إنه يمكن الاستفادة من أراضي الظهير الصحراوي بعد تعديل القرار رقم 55 الخاص بإقامة مدينة الأقصر الجديدة علي هذه المساحات، والذى بدوره يعطل مشروع التنمية محل الدراسة، مشيرا إلي أن مدينة الأقصر الجديدة جاء إنشائها وفقا للقرار رقم 55 لسنة 2010 والمخصص إقامتها على مساحة 57 ألف فدان جنوب شرق الأقصر، بحيث تكون بمثابة المركز السكني والتجاري والحكومي للمحافظة، لتستوعب المدينة 200 ألف نسمة.

ويضيف خير: هذا القرار صدر دون دراسة، فالمساحة التي يشملها القرار تصل لأكثر من خمسة آلاف فدان مزروعة فعلا، وأكثر من 30 فدانا آخرين صالحين للزراعة، فى الوقت الذى ينص فيه قانون المجتمعات العمرانية الباب الأول المادة الثالثة بحظر إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على الأراضي الزراعية، وينص القانون بوجود منطقة حظر تمتد حتى 5 كيلومترات من المدينة الجديدة فى جميع الاتجاهات، الأمر الذي سيؤدي إلى اختناق مدينة الأقصر الحالية، ويغلق الباب في وجه أية استثمارات أو امتدادات عمرانية طبيعية، إضافة إلى القضاء على الرقعة الزراعية، أيضا وقوع المدينة بإحداثياتها الحالية داخل منطقة التوسعات المستقبلية لمطار الأقصر الدولي، لن يراعى قيد الارتفاعات وموافقة وزارة الطيران المدني.

ويري خير، أنه يتم تعديل إحداثيات المدينة الحالية ونقلها حوالى عشرة كيلومترات الأمر الذى سيساعد على إقامة المشروعات التنموية المختلفة على الأراضي الصالحة للزراعة، بدلا من إهدارها.

البداية

حصلت الأقصر بلدنا على مستندات تفيد بوجود منحة يابانية في العام 1998 من أجل وضع حجر الأساس لمشروع استصلاح أراضي الظهير الصحراوي الشرقي للمدينة في عهد رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر آنذاك اللواء سلمى سليم.

ضمن مساعي الدولة لاستصلاح الأراضي الموجودة في الظهير الصحراوي، حيث قامت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وشركتي رجوة  وسانيو اليابانيتين للاستصلاح الزراعي بإجراء دراسة لمساحة 67 الف فدان والتي تتضمن 4500 فدان سبق دراستها  والواقعة فى الجبل الشرقي من العديسات قبلي جنوبا وحتى العشى شمالا  وأوضحت الدراسة الأتي :  إن مجموع المساحات الصالحة للزراعة هي18 ألف و795 فدانا، إضافة إلى 4 آلاف و500 فدان تم دراستهم مسبقا، وأن مجموع المساحات الصالحة 5 آلاف و485 فدانا، ومجموع المساحات غير الصالحة 38 ألف و415 فدانا.

وتوضح نتائج الدراسة أن المساحة الطولية تقع فى مسافة حوالى 40 كيلومترا من الحدود الشمالية للمدينة إلى الحدود الجنوبية.

وأيضا بعد هذه الأراضي عن الآثار، فالحد الغربي يقع على بعد 10 كيلومتر فى خط رأسي من الشرق إلى الغرب حتى معبدي الأقصر والكرنك.                                                                                          

وخلصت نتائج هذه الدراسة إلى أن المساحة التى يمكن زراعتها حوالى 25 الف فدان وذلك من واقع الحصر التصنيفي للتربة الذى أعدته الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية والوارد بالكتاب رقم 760 فى 1998/8/1.

توصيات الدراسة

وهناك بعض من التوصيات أوصت بها كلا من الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية وشركتي سانيو ورجوة ومن هذه التوصيات: ادراج هذه الدراسة فى الخطة الخمسية آنذاك 2002/97 بشأن استصلاح الأراضي السالف ذكرها، وضرورة ربط المساحة المطلوب استصلاحها بمياه النيل كمصدر للري، حيث طالب وزير الأشغال العامة والموارد المائية حينها بالموافقة على ربط المساحة بمياه النيل بعد الانتهاء من الحصر التصنيفي لبقية المساحة، وكان ذلك خلال زيارته للأقصر فى 1998/6/21 وتم إرسال الحصر التصنيفي إليه بالكتاب رقم 483فى 1998/8/13.

وتوزيع المساحة المزروعة على سكان الأقصر الذين يقدر عددهم آنذاك  ب400 ألف نسمة، بحيث يكون نصيب الفرد 2.4 قيراط وهو نصيب متواضع، وإذا استمر وضع هذه الأراضي بدون إضافة مساحات جديدة، فإن نصيب الفرد سيواصل فى التواضع ليصل إلى 0.9 من القيراط، الأمر الذى يوضح ضرورة الإسراع فى اتخاذ خطوات فعالة فى تنفيذ المشروع ليحقق الاستقرار الاقتصادي المطلوب للأفراد بالمنطقة الذي تنعكس آثاره على الاستقرار الأمني وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

رد المسئول

يقول علاء الهراس، سكرتير عام محافظة الأقصر، إنه لا يعلم شيئا عن هذه الدراسة، موضحا أن قرار إنشاء مدينة الأقصر الجديدة صدر منذ 5 سنوات، وهناك دراسة لتعديل القرار خاصة أن المدينة الصناعية كانت تقع ضمن حيز مدينة الأقصر الجديدة وتم استقطاعها، مضيفا أن هناك أيضا بعض الأراضي الصالحة للزراعة تمنع إنشاء مدينة الأقصر الجديدة عليها.