جدل في الأقصر بعد افتتاح النسخة المقلدة لـ”توت عنخ آمون”

جدل في الأقصر بعد افتتاح النسخة المقلدة لـ”توت عنخ آمون”
كتب -

الأقصر- غادة رضا:                         

بعد افتتاح النسخة المقلدة لمقبرة الملك توت عنخ آمون، الأسبوع الماضي بحضور محمد إبراهيم، وزير الدولة للآثار وهشام زعزوع، وزير السياحة، واللواء طارق سعد الدين، محافظ الأقصر، و19 سفيرا أجنبيا من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، وجيمس موران، سفير الاتحاد، تضاربت آراء  خبراء الآثار والمهتمين بشؤون السياحة بالأقصر حول تنفيذ النماذج والنسخ المقلدة من الآثار المصرية، بعضهم يري أن هذا العمل يؤثر بالسلب على آثارنا الفرعونية وعلى مستقبل السياحة في مصر، وأنها ستكون سببا فى فتور السياح وعدم إقبالهم على زيارة المعالم الأثرية خاصة بمدينة الأقصر التى تحوي ثلثى آثار العالم، والبعض الآخر يؤيد وزير الآثار الذي يؤكد أن نموذج مقبرة توت عنخ آمون، يأتى فى إطار الحفاظ على الكنوز المصرية من الدمار لكي تكون النسخة المقلدة من المقبرة إضافة سياحية وعامل جذب جديد يقف جنبا إلى جنب مع المقبرة الأصلية.

تصريح من هيئة الآثار

يري عبدالحكيم كرار، مدير عام منطقة آثار مصر العليا بالأقصر، أن عمل نموذج مقلد لقطعة أثرية يشترط الحصول على تصريح من المجلس الأعلى للآثار، مؤكدا على أن المجلس الأعلى للآثار لا يعطى موافقة بذلك إلا بشروط معينة تحفظ حقنا نحن كمصريين أصحاب حضارة، وأن نسخة مقبرة “توت عنخ آمون” المقلدة التى تم افتتاحها بالأقصر، هي عبارة عن نموذج مقلد للمقبرة الأصلية مهداة من مؤسسة “Factum Arte” المتخصصة التي نفذت هذا النموذج طبق الأصل للمقبرة وأهدته إلى مصر، بعد أن أعلن المجلس الأعلى للآثار فى 2011 إغلاق المقبرة الأصلية لترميمها وصيانتها.

تقليد الآثار الضخمة مستحيل

ويعتقد أنور أبو المجد، خبير سياحي، أن المخاوف من تقليد الآثار المصرية يجب أن تبقى في إطار محدود لأنه يمكن تقليد القطعة الأثرية الصغيرة فقط لكن تقليد المعابد أو غيرها من الآثار العملاقة هو درب من الخيال، فمثلا يستحيل عمل نسخة لمعبد الأقصر أو مجموعة معابد الكرنك مثلا، وأن عمل نسخ مقلدة ونماذج من الآثار المصرية يحتاج إلى ضوابط شديدة جدا، ويتطلب الحصول على موافقة من هيئة الآثار المصرية في حالة إذا كان الذي سيقوم بعمل النسخة دول أخرى، ويضيف: النسخة المقلدة من “توت غنخ آمون ” مجرد تمثال، لكن نسخ معبد الكرنك الذي تبلغ مساحته  200-300 فدان، هو أمر قد يكون مستحيلا، وأن طبيعة المكان والجو الرائع عناصر تجذب السياح إلى المدينة السياحية، ولا يوجد أي مخاوف من أن يترك السياح الوافدون لزيارة المناطق الأثرية في بلادنا، فى حال إذا صممت نماذج متعددة لبعض الآثار أو حتى كلها، موضحا أن مضمون الفكرة فى مضمونها الأساسي هو الحفاظ على الأثر من الهلاك، كما فى حالة فرنسا وغيرها من الدول، فهي تخشى على القطع النادرة لذلك صممت نماذج عديدة للقطع الأثرية النادرة للحفاظ على القطع الأصلية.

فكرة جيدة

ويرى محمد عثمان، نائب غرفة شركات السياحة بالأقصر، أن السائح دائما يهتم بأصل القطع الأثرية، وأن هناك مدينة كاملة تسمى الأقصر يقصدها غالبية سياح العالم، وأن هناك نسخا كثيرة لآثارنا المصرية تعرض فى المتاحف العالمية لكن فى النهاية هي تعتبر نسخة، والزائر دائما يبحث عن الأصل لذلك نجده يقطع آلاف الأميال فقط ليشاهد الأثر على حقيقته.

ويضيف: تصميم النماذج الأثرية فكرة جيدة للحفاظ على الأثر الحقيقي الذي قد يؤثر مرور الزمن عليه سلبا فيصبح أكثر هشاشة وعرضة للضرر، وأن لوحة الموناليزا الخشبية التي توجد بمتحف اللوفر بباريس يأتيها 17 مليون زائر من كل بقاع العالم، رغم وجود نسخ كثيرة منها.

تأثير سلبي

يقول ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر، إن النماذج المقلدة ستؤثر سلبا على قطاع السياحة، وأنه لابد من وجود ضوابط دولية، للحفاظ على حققونا، حتى لا يتم تقليد أي قطعة من الآثار المصرية، وأنه يفضل لو منع التقليد نهائيا.

بينما يرى إبراهيم سليمان، مدير عام الآثار الأقصر، أنه رغم من تصميم نموذج طبق الأصل من مقبرة الملك توت عنخ آمون إلا أن المقبرة الأصلية موجودة، فهذا لا يعد تأثيرا سلبيا على الإطلاق، وأن السائح يعرف تماما الفرق بين النسخ المقلدة والأصلية وأن تقليد مقبرة توت عنخ آمون ووضع النسخة المقلدة داخل منزل كارتر سيشجع السائحين على زيارة منزل الأثري العظيم الذي اكتشف المقبرة عام 1922.

ويشترط الدكتور على الأصفر، رئيس قطاع الآثار المصرية بالأقصر، أن تحصل الدول الأخرى على تصريح من المجلس الأعلى للآثار المصرية قبل أن تتخذ أي خطوة في طريق صنع نسخ مقلدة لآثارنا، وأن فكرة عمل نسخ مقلدة للآثار تهدف إلى الحفاظ على المقابر القديمة التى تسببت كثرت زيارات السياح لها طوال عقود مضت في سوء حالة الأثر.

مشروع الخواجات

يرى عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز تراث الصعيد، أن محمود مبروك، أستاذ بكلية الفنون الجميلة، أول من قام بعمل نموذج متكامل لمقبرة توت عنخ آمون، في السبعينيات، بعد دراسة المقبرة ومحتوياتها، والنسخة المقلدة موجودة في القرية الفرعونية بالجيزة.

وأوضح عبد العظيم، أن مشروع مبروك الحضاري كان يتمثل في عمل نموذجا حيا للمقابر الفرعونية، لتخفيف ضغط الزائرين عليها، وأن تجمع هذه النسخ وتوضع في مكان مميز بالقرنة، لكنه واجه تعقيدات وروتين هيئة الآثار ووزارة السياحة وقتها.

وأضاف مدير مركز تراث الصعيد، أنه مؤخرا أهدى الاتحاد الأوروبي نموذجا طبق الأصل من مقبرة الملك توت عنخ آمون، ولأن المشروع اقترحه هذه المرة “الخواجات”، قوبل بالترحيب من وزارتي الآثار والسياحة.