الذبح خارج المجزر يسبب أمراضًا.. تعرف على خطورته ومدى شرعية أضحيته

الذبح خارج المجزر يسبب أمراضًا.. تعرف على خطورته ومدى شرعية أضحيته سوق الماشية بإسنا_ تصوير ولاد البلد

أيام قلائل تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك، لنرى مشهدًا يتكرر كل عام، ليس في محافظة الأقصر فحسب، بل في ربوع أنحاء الجمهورية، حيث تمتليء الشوارع بدماء الأضاحي فيما يسمى بالذبح العشوائي أو الذبح خارج المجزر، إلى جانب استعانة أصحاب الأضاحي بجزارين ليسوا متخصصين في عملية الذبح.

“الأقصر بلدنا” تناولت هذه الظاهرة، واتضح من هذا التناول أن الذبح العشوائي له أضرارا، وهو ما استعدى التعرّف على كيفية الوقاية منه، شمل التناول أيضا البحث عن مدى شرعية هذا الذبح.

الدكتورة دنيا زاد، مديرة الإرشاد بمديرية الطب البيطري بالأقصر، تشير إلى مدى خطورة الذبح العشوائي خارج المجازر المخصصة، قائلة إن الذبح داخل المجزر يسهل على المضحي التأكد من سلامة أضحيته، من خلال قيام الطبيب البيطري بفحص الأضحية، بالإضافة إلى أن الذبح داخل السلخانة يقي المواطنين من أمراض خطيرة وفيروسية تنتشر بمجرد الذبح.

وتوضح أن الأضحية لابد أن يكون عمرها مناسبًا للذبح، بالإضافة إلى ضرورة فحصها للتأكد من خلوها من الأمراض، مشددة على أنه يوجد بعض الدلالات أو الأعراض  -تخص  الحيوان- لا يستطيع حسم تقييمها سوى الطبيب البيطري،  ومنها إحمرار العينين، والذي يشير – بحسب زاد-  إلى إصابة الأضحية بمرض الحمى، بالإضافة إلى إصفرار العين، الذي يشير لإصابة الأضحية بالديدان الكبدية، أما إن كان لون العين باهتًا فإنها  إشارة للإصابة بالأنيميا.

وتضيف زاد بالإضافة إلى ذلك فإن الطبيب يقوم بفحص إفرازات أذن الأضحية، وبالتالى يقرر مدى سلامتها ومدى تناسبها  مع شروط الأضحية حسب الشريعة الإسلامية.

 

الذبح خارج المجزر يسبب  أمراضًا خبيثة

وتتابع زاد حديثها للـ”الأقصر بلدنا”؛ قائلة إن الذبح داخل السلخانة يقي المواطنين من أمراض خطيرة وفيروسية تنتشر بمجرد الذبح،  كمرض “الجمرة الخبيثة”، وعند اكتشاف الطبيب البيطري إصابة الحيوان بمرض ما، فإنه يقرر فورًا  عدم ذبحه وإلا انتشر المرض عقب ذبح الأضحية.

وتشير زاد إىل أن هناك أمراض أخرى تنتشر عن طريق الجلد، ومن خلال الهواء، وهذه الأمراض تسبب الوفاة، لافتة إلى أن بعض الجزارين يقررون سلامة الأضحية بدون دراية حقيقية بمدى خلو الأضحية من الأمراض.

وتستطرد قائلة إنه شرط أساسي من شروط الأضحية، عدم ذبح الحيوان بجانب حيوان آخر، لأن الخوف لدى الحيوان ينتج هرمونات تؤثر على الطعم وعلى جودة اللحوم.

وتختتم حديثها قائلة إن هناك لجنة مكبرة من الصحة، والطب البيطري، والبيئة، ومباحث التموين، تشن حملاتها خلال هذه الأيام للمرور على منافذ البيع والمجازر، للتأكد من صلاحية الأضحيات، مشيرة إلى أن الضبطية القضائية تكون من اختصاص مباحث التموين  خلال المرور على جميع منافذ البيع.

 

الأوقاف: تجنبوا أذى الطريق

يقول الشيخ محمد صالح عبد الرحمن، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر، لـ”الأقصر بلدنا”، إن الدين الإسلامي يحث على النظافة والنظام والرقي، فذبح الأضحيات أمام مداخل العمارات والمباني وفي الشوارع لا يتناسب مع تعاليم الدين الإسلامي، مشيرًا إلى أنه عادة ما تنتشر هذه العادات في القرى أكثر منها في المدن، موضحًا أنه على المضحي أن يراعي ذلك.

ولفت فضيلته إلى أنه من الممكن القيام بذبح الأضحية في فناء يبعد عن المنطقة السكنية؛ للحفاظ على نظافة المكان، وعدم نقل الأمراض إلى المواطنين عن طريق الذباب الذي ينتشر بمجرد سيل دماء الأضاحي في الشوارع وأمام المارة، وفى حال عدم توفر الفناء فمن الممكن اللجوء إلى المجازر، منوهًا إلى نظام الصكوك، من خلال دفع قيمة الصك، متمنيًا أن يتنبه أصحاب الأضاحي لأضرار الذبح العشوائي ويحاولون تجنبه.

الشيخ محمد أبو الوفا رئيس قسم  مساجد أوقاف الطود، يعقب على هذا الذبح في الطريق (خارج المجازر)، لـ”الأقصر بلدنا”، باستدلاله بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه “لا ضرر ولا ضرار”،  ويفسره أبو الوفا بأنه فعل أي شيء يضر بالآخرين، مشيرا إلى أن ذلك أمر غير جائز ولا يجوز فعله، لافتًا إلى أن الطريق هو من حق المارة وليس حق صاحب الذبيحة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم “من أخذ شبرًا من طريق المسلمين، قيده الله سبعين خريفًا في نار جهنم”، مستطردًا؛ فما بالك بمن يتعدى على الشارع كله من خلال الروائح الكريهة التي تنتشر عقب الذبح، إلى جانب الدماء المسالة.

ويدعو إلى أن تكون عملية الذبح في مكان بعيد عن الطريق، حتى لا يؤذى الناس والمارة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “إن للطريق حقًا، فأعطوا حق الطريق”.

 

لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

ويتابع رئيس قسم مساجد أوقاف الطود، أنه يجب أن يتم الذبح من قبل أصحاب الاختصاص، لأنها عملية لها أصول معينة، مشددا على أن يكون الذابح عالمًا بأصول الذبح وبكيفية الذبح وسلخ الذبيحة، مشيرا إلى حق الفقير في الأضحية مستشهدًا بقول الله تعالى في كتابه الكريم “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”، مؤكدًا على المضحى أن يراعى ضميره  لإهداء الأضحية للفقير بشكل طيب حتى يقبلها الله ويجازيه خيرًا، لأن الله سبحانه وتعالى كما قال النبي “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا”.

كما لفت وكيل الوزارة إلى الناحية الشرعية لتوقيت الذبح، منوهًا إلى قيام البعض بذبح الأضحيات ليلة العيد، أى قبل أداء صلاة العيد، وهو مالا يعتبر أضحية، مشيرا إلى أنه كي تكون الذبيحة أضحية فلابد أن تتم بعد صلاة العيد، مستشهدًا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فى قوله “من ذبح قبل العيد فإنما هو لحم قدمه لأهله”، أى لا يعتبر أضحية.

الوسوم