الرحالة وود ليفسون يروي لـ”ولاد البلد” تفاصيل مغامرته لاكتشاف ثقافة وحضارة دول حوض النيل

الرحالة وود ليفسون يروي لـ”ولاد البلد” تفاصيل مغامرته لاكتشاف ثقافة وحضارة دول حوض النيل
كتب -

الأقصر – محمد جمال، أبو الحسن عبدالستار، محمد صالح:

وود ليفسون أول رحالة ومكتشف بريطاني حضرت في أذهانه فكرة اكتشاف دول منابع ومصب نهر النيل منذ ثلاثة سنوات، وهو أول مصور بري يقوم بجوله لاكتشاف ثقافة وحضارة دول حوض النيل.

يروي “ليفسون” تفاصيل رحلته لـ”ولاد البلد”، ويؤكد على أنها كانت تجربة شيقة وممتعة استمرت 8 أشهر لاكتشاف حضارة وادي النيل سيراً على الأقدام وذلك عبر المرور بستة دول هي رواند، تنزانيا، أوغندا، جنوب السودان، السودان وصولاً إلى مصر.

ويقول الرحالة البريطاني إنه أعد لهذه الرحلة قبل البدء بها بثلاث ليالٍ وكان ذلك في 1 من ديسمبر الماضي حاملاً أمتعته، والمكونة من: “حقيبه ظهر كبيرة بها عدد من الأدوات الخفيفة، قارورة مياة للشرب وقبعة كبيرة للوقاية من الشمس ومصباح رأس” لرؤية مسار نهر النيل.

وبدأ ليفسون رحلته من بحيرة فيكتوريا بدولة رواندا بمنابع نهر النيل، حيث لم يكن وقتها قادرا على معرفة الطريق الصحيح وذلك لكثرة تفرع نهر النيل ولكنه اهتدى أخيرًا إلى الطريق الصحيح وهو باتباع النيل الأبيض للوصول لدول المصب.

وواجه الرحالة البريطاني صعوبات ومخاطر عديدة أثناء رحلته من أبرزها ارتفاع درجة الحرارة والتي بلغت 62 درجة مئوية، على حد وصفه، بالإضافة إلى مواجهة مخاطر الحيوانات المفترسة وبالأخص في دولة تنزانيا مثل الأفاعي والعقارب والحيونات البرية كالجاموس والأفيال والأسود وكذلك التماسيح التي سار مسافة 6 أميال بجابها في دولة “أوغندا”.

وكان “ليفسون” يعتمد على مياه النيل في الشرب وصيد الأسماك في غذائه، مشيراً إلى أنه واجه صعوبات في الحصول على الطعام.

ويوضح: “في رواندا لا يوجد غذاء سوى صيد الطرائد مثل الفئران والجراد والجنادب وأي غذاء يستطيع الحصول عليه”.

ويضيف في السودان مكثت قرابة شهرين معتمداً على “الفول” كغذاء أساسي، لافتاً إلى أن دولة جنوب السودان من أخطر الدول التي مر بها، حيث شهد الحروب الأهلية الطاحنة وانتشار المجاعات، فضلاً عن الحرارة القاسية، ورغم هذة الظروف لم يتعرض ليفسون إلى وعكات صحية أو أمراض تذكر، معللاً ذلك بأنه كان يعتمد على مياه النيل النقية ويمتلك “معدة قوية” تتحمل إلى درجة كبيرة.

وعبر الرحالة البريطاني صحراء السودان مع أحد المرشدين البدويين بواسطة ثلاثة جمال، مشيرًا إلى أنه قضى معظم رحلته وحيدًا سوى الفترات التي كان يصطحب المصورين معه لصنع فيلم وثائقي يعرض على القناة الرابعة البريطانية بعنوان “walking in the nile”.

ووصف ليفسون نهر النيل بأنه متعدد الألوان حيث رصد الاختلاف بين “النيل الأزرق” و”النيل الأبيض” و”النيل البني” برواندا، فيما وصف “بحيرة ناصر” بجنوب مصر بالجذابة لنقاء مياهها لدرجة أنك تستطيع أن ترى الأسماء بألوانها المختلفة، أما عن النيل البني والذي يقع بدولة رواندا، فسر: “يرجع لونه البني لاختلاط المياه بالطمي في ذلك النهر”.

ويوضح الرحالة البريطاني أن عبوره الحدود بين الدول كان سهلاً بالنسبه له وذلك لامتلاكه تأشيرة دخول، ولكنه وجد صعوبة في المرور من السوادان إلى مصر، حيث اضطر إلى ركوب “عبّارة” من وادي حلفا عبر بحيرة ناصر وصولاً إلى أسوان ثم سلك الطريق البري للوصول للأقصر.

وقابل “ليفسون” ترحيبًا كبيرًا من قبل شعوب بلدان الدول التي مر بها، واصفًا إياهم بالودودين، وتابع: “لقد استمتعت بهذه الرحلة وكل يوم قضيته يختلف تمامًا عن اليوم الذي يليه وذلك مكنني من اكتساب معرفة ثقافة وعادات وتقاليد هذه الشعوب”.

وأعرب الرحالة “ليفسون” عن سعادته البالغة بعد وصوله إلى الأقصر، حيث وجد الفنادق للإقامة والطعام الجيد والمزارات والأماكن السياحية، لافتًا إلى أنه سيستكمل رحلته سيرًا حتى الوصول إلى فرع رشيد بالقاهرة مختتمًا بذلك رحلته حتى ذهابه إلى بلده ليريح قدميه بعد مشقة دامت 8 أشهر.

وأوضح “ليفسون” أن الهدف الأساسي من الرحلة كان شخصيا لثقل خبراته الاستكشافية وليس الدخول لتحقيق رقم قياسي بموسوعة “جينس” كما يدعي البعض.

واختتم: “أتمنى أن أعود إلى نهر النيل مرة أخرى لكن كسائح وليس رحالة ماشياً على قدمه”، مشددا على أنه سيوجه دعوة أصدقائه لزيارة مصر لأنها بلد أمنه وبها العديد من أماكن الجذب السياحي.