الأقصر تستعد لاستقبال زائري مولد أبو الحجاج الأقصري

الأقصر تستعد لاستقبال زائري مولد أبو الحجاج الأقصري
كتب -

الأقصر – محمد جمال:

تستعد محافظة الأقصر لاستقبال مولد العارف بالله الشيخ “أبو الحجاج الأقصري” والذي يتوافق الليلة الختامية لمولده، يوم الأربعاء المقبل.

ومن جانبه، شدد اللواء طارق سعد الدين، محافظ الأقصر، على ضرورة رفع درجة الاستعداد لتأمين الاحتفالات التي يحضرها قرابة مليون شخص من الأقصر وخارجها.

وأمر اللواء مصطفى بكر، مدير أمن الأقصر، بضرورة تكثيف إدارات المرور والدفاع المدني لدورياتهم وتواجدهم في الشوارع لتأمين الاحتفالات، كما طالب بنشر دوريات عائمة بالمجرى الملاحي لنهر النيل طيلة أيام الاحتفال والتي تشهد زحامًا شديدًا على المعديات الأهلية بالمحافظة.

وتحتفل الأقصر يوم الثالث عشر من شعبان في كل عام بمولد أبو الحجاج الأقصري، حيث تخرج الأقصر عن بكرة أبيها لحضور الليلة، ويقوم أهالي الأقصر والمريدون يقومون بالاحتفال بالليلة الختامية، عن طريق الاستمتاع بحلقات الذكر والقرآن الكريم، بينما اعتاد آخرون الاحتفال بالمولد عن طريق تنظيم حلقة للتحطيب يتوافد عليها مشايخ لعبة التحطيب من جميع المدن والمحافظات المجاورة سنويا في مولد سيدي أبو الحجاج، والبعض الآخر يحتفل بإقامة حفلات “الدي جي” والفرق الشعبية وغيرها، كما يقوم أهالي الأقصر كعادتهم السنوية بذبح الذبائح لإطعام الزائرين، حيث يقوم الرجل بدعوة كل من يجده أمامه سواء يعرفه أم لا لكي يطعمه.

ويسهر أهالي الأقصر من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، ليقوموا بالمشاركة في الانتهاء من خروج الموكب السنوي لمولد أبو الحجاج، وهو ما يعرف بـ”الدورة”، والتي يطوف فيها الآلاف من الأهالي من أبناء محافظة الأقصر، شوارع المدينة وسط الأناشيد الدينية والأغاني إضافة إلى تسيير سيارات النقل محملة بمكبرات الصوت والمنشدين مهللين بالمدائح النبوية.

و تقوم أجهزة الأمن بتأمين خط سير موكب الاحتفال المعتاد، منذ بدايته من أمام ساحة سيدي أبو الحجاج حتى العودة مرة أخرى إلى نفس المكان.

ويعد مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري من أشهر المساجد في الأقصر، ترجع أهميته إلى العالم الصوفي “يوسف بن عبد الرحيم بن عيسي الزاهد” الذي دخل الأقصر في العصر الأيوبي، وولد فى أواخر القرن السادس للهجرة فى مدينة بغداد وانتقل إلى مدينة الأقصر.

ويقول عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز دراسات ثراث الصعيد بالأقصر، إنه عند قدوم سيدي أبو الحجاج إلى الأقصر، كانت الأقصر مملوكة لأميرة قبطية تسمى “تريز بنت القمص” فأراد ابو الحجاج أن يمتلك قطعة أرض بجوار معبد الأقصر فطلب منها أن تعطيه تلك القطعة وهي بمساحة جلد “بعير” كما طلب منها فوافقت في الحال متوقعة أن جلد البعير لا يأخذ مساحة كبيرة، وعلى إثر ذلك قام بعمل حبال من جلد البعير طوق بها المدينة كلها على أطلال كنسية بنيت على معبد الأقصر، وبذلك يتوحد الأديان في داخل مسجد سيدي أبو الحجاج.

وأضاف أنه بعد وفاة سيدى أبو الحجاج قام نجله الشيخ أحمد نجم بتشييد مسجد يخلد ذكرى والده في عام 658‏هـ‏-1286‏م‏ ‏فوق‏ ‏أطلال‏ ‏معبد‏ ‏الأقصر،‏ مشيرا إلى أن مسجد أبو الحجاج به قبة تعتبر من الآثار الإسلامية الفريدة وأن مدخل المسجد يطل على معبد الأقصر وبه نقوش ورسومات تسجل تاريخ بنائه من حيث المآذنة القديمة التي تم بناؤها في العصر المملوكي والمنارة الحديثة التي تم بناؤها في العصر العباسي.. طرأت على المسجد عمارات وتوسعات على مر العصور والسنوات، وتتكون مئذنته من ثلاث طبقات، وفي أعلاها مجموعة من النوافذ والفتحات.

ويوصف مسجد سيدي أبو الحجاج بأن جميع أعمدة الداخل الثمانية عشر مدون عليها كتابات مصرية‏ ‏قديمة‏ ‏هيروغليفية، وقد ‏أبدع‏ الفنان ‏في‏ ‏تغطية‏ ‏الأعمدة‏ ‏بمون‏ ‏من‏ ‏الحجر‏ ‏الرملي‏ ‏للحفاظ‏ ‏على‏ ‏النقوش‏ ‏والزخارف‏ ‏من‏ ‏التدمير‏ ‏والتشويه.

وأجريت عدة توسعات في المسجد فتم ترميمه في القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين، وفي عام 2009 انتهت أعمال ترميم المسجد في عهد محافظ الأقصر الأسبق سمير فرج، حيث تم تزيين ساحة المسجد بالرخام وأعمدة الإنارة الضخمة.