الأطفال المتسولون ظاهرة جديدة تغزو الأقصر

الأطفال المتسولون ظاهرة جديدة تغزو الأقصر
كتب -

تحقيق  – هبة جمال وسحر الشاطر:
 نعيش فى الشوارع لقسوة آبائنا العاطلين ، فلا نجد حلا سوى التسول، نتلقى نظرات احتقار من بعض الناس وأحيانا نظرات شفقة وعطف، وفي الشارع تعلمنا تدخين السجائر والإلحاح على الناس حتى يعطونا أي شيء لأننا لا نستطيع العودة للمنزل بدون فلوس هكذا  تكلم أحمد  أحد الأطفال المتسولين في شوارع الأقصر.
ويضيف أحمد م ع (14 سنة ) تعلمت مهنة التسول من سائقي السيارات على يد زوج خالتي،  فكنت أراه وهو يغسل عربيات السواقين،  وهو الذى شجعني على العمل بالشارع،  وأدرس الآن بالإعدادية ولكني لا أعرف اذا كنت سأكمل تعليمي أم لا .
ويشدد أحمد أقوم بهذا العمل لاحتياج أسرتي للمال، فوالدي لا يعمل ولذلك أساعد فى مصاريفي واحتياجات الأسرة .
أما عبد الرحمن  (16 سنة ) فيقول أنا في السنة النهائية من المرحلة الإعدادية ولا لأريد أن أكمل تعليمي، عشان مفيش فلوس، ووالدي منفصل عن والدتي ولا يعيش معنا ولذلك أضطر إلى العمل وترك الدراسة، فأنا راجل البيت.
ويضيف عبد الرحمن تعلمت هذه المهنة من أصحابي فى الشارع بعد أن رأيتهم يعملون بتنظيف السيارات وأحيانا يقومون بالتسول إذا أتيحت لهم الفرصة.
أما إذا انتقلنا إلى ميدان الملك عبد الله نجد هؤلاء الأطفال بكثرة يتناولون السجائر وينطقون بألفاظ خارجة ويتسابقون على السيارات الأجرة حتى يقوموا بتنظيفها ويحصلون على قليل من المال.     .
فيقول حسن ح ع (13سنة )من منطقة أبو الجود بالأقصر لدي 6 أخوة منهم 5 أولاد وبنت ووالدي لا يعمل وهو الذى دفعني إلى الشارع للتسول حتى أعول كل من بالمنزل ولا أذهب إلى المدرسة لأنه ليس لديهم المقدرة على تعليمي.
ويضيف حسن نضطر إلى عمل ذلك ولكن هناك بعض من الناس تتعامل معنا بعنف وقسوة وهناك أناس آخرون تتعاطف معنا ولكن ليس بأيدينا عمل أي شيء إلا الاستمرار فى العمل فى الشارع .
بينما ترك أحمد خ (14سنة) فلديه 9 أخوة 5 بنات و4 أولاد ووالده المنزل ولا يعرفون عنه أي شيء لذلك أضطر إلى العمل فى الشارع حيث أقوم بالجري وراء السيارات لتنظيفها في محاولة لجمع المال.
ويضيف أعانى من الإهمال وقلة الاهتمام من والدي ووالدتي ولذلك نظل معظم الوقت خارج المنزل .
وإذا انتقلنا إلى محطة الأقصر فسنجد كثير من النساء والأطفال ولكن هؤلاء جالسين للتسول فقط وليس لتنظيف السيارات والغريب إننا نجد أطفالا قد لا يتجاوز عمرهم ال3سنوات، ولكنهم تعلموا التسول فنجدهم عند مرور الناس يمدون أيديهم لأخذ أي شيء من المارة.
فتقول إحدى النساء الجالسين داخل المحطة ما يدفعنا إلى ذلك هي الحاجة ونستخدم أطفالنا حتى يعطف عليهم الناس ولا نستطيع تعليمهم لعدم المقدرة وحتى يتم استخدامهم  فى العمل.
ويقول أحمد محمد طفل متسول نتعلم ألفاظ التسول ولا نذهب إلى مدارس على الرغم من إننا نحلم بالتعليم مثل جميع الأطفال ولكن الظروف لا تسمح لنا .
وتفيد دراسة أعدتها الدكتور عزة كريم أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية  أن ظاهرة أطفال الشوارع في مصر بمثابة القنبلة الموقوتة التي ينتظر أن تنفجر في أي وقت بعد أن أرتفع عددهم ليتراوح ما بين أثنين إلى ثلاثة ملايين طفل وهم في تزايد مستمر مما يجعلهم عرضة لتبني السلوك الإجرامي في المجتمع المصري.



وتشير إحصائيات إلى زيادة حجم الجنح المتصلة بتعرض أطفال الشوارع لانتهاك القانون حيث كانت أكثر الجنح هي السرقة بنسبة 56% والتعرض للتشرد بنسبة 16,5% و التسول بنسبة 13,9%.
وتظهر البحوث التي تجرى على أطفال الشوارع في مصر تعدد العوامل التي تؤدي إلى ظهور وتنامي المشكلة ويتفق أغلبها على أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر والبطالة والتفكك الأسري والتسرب من المدارس وعمالة الأطفال وعوامل أخرى اجتماعية ونفسية لها صلة بالمحيط الاجتماعي.
وتضيف الدراسة لكن أخطر ما يتعرض له 80% من أطفال الشوارع هو تعرضهم للاستغلال والاعتداء الجنسي بعد أن عجزت الحكومة عن التعامل مع هذا الملف الخطير، في الوقت الذي يزداد فيه الفقراء فقرا ويزداد فيه اللصوص والفاسدون غنى وسطوة ونفوذا. أطفال في عمر الزهور جريمتهم الوحيدة أنهم ينتمون لأسر فقيرة لا تستطيع أن تكفلهم أو مفككة لا يمكنها حمايتهم ومجتمع قاس لا يوفر لهم حياة كريمة ينعمون فيها بأجمل فترات عمرهم.
وحذرت العديد من البحوث الاجتماعية التي تناولت ظاهرة أطفال الشوارع من نتائج أو عواقب هذه الظاهرة وبالتالي رصدت العديد من الأسباب التي تمثلت فى وجود شرائح معينة من الشباب من أطفال الشوارع يخرجون للشارع نتيجة أسباب متعددة منها أسباب تتعلق بالفقر فتدفع الأسرة أطفالها إلى الشارع حتى يكونوا مصدر رزق أو أن هؤلاء الأطفال غير راغبين فى تواجدهم داخل أسرهم نتيجة أي أزمة أو مشكلة فيهربون من المنزل أو شريحة منهم يكونون أيتاما أو بلا أسرة وبالتالي المسألة تتعلق بكيفية التعامل وآليات التعامل مع كل شريحة على حدة.